ابن إدريس الحلي

467

أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

الماء كراً لم يحمل خبثاً ، فجعل بلوغه كراً شرطاً في انتفاء الخبث عنه ، ودلالة على أنّ ما دون الكرّ بخلافه ، فقد تحقق الاستقبال بلفظة ( إذا ) المحقّقة له ، وقيّده وحدّده بالمبلغ المذكور ، فاندفع هذا الاعتراض . وقد ذكر الشيخ أبو جعفر رحمه الله في تفسير قوله تعالى : * ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ ) * ( 1 ) الآيات ، فقال : واللّفظ وإن كان ماضياً فالمراد به الاستقبال ، لأنّه إذا أخبر الله تعالى بشيء فلا بدّ من كونه فكأنّه واقعٌ . وقال أيضاً : والفعل الماضي يكون بمعنى المستقبل في الشّرط والجزاء وفي أفعال الله تعالى ، وفي الدعاء إذا تكرّر ، كقولك : حفظك الله وأطال بقاءك ( 2 ) . فهل يطعن عليه في قوله أو يخالف فيه وهو وزان ما نحن فيه ونظيره . وأيضاً فلو كانت لفظة ( لم ) في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم معترضة ، فقد روينا عن الأئمّة عليهم السلام في الأخبار المتقدّمة التّصريح بأنّ الماء إذا بلغ الكرّ لا ينجّسه شيء ، فلو كانت لفظة ( لم ) محتملة على ما ظنّه المعترض لم يقدح ذلك في استدلالنا بالخبر ، على أنّا لو حملنا اللّفظ على تأويل المعترض لبطلت فائدة تحديده ، لأنّ الماء المتنازع فيه نجسٌ قبل البلوغ وبعد البُلوغ عند المخالف فيه ، فأيّ معنى لقوله : إذا بلغ الماء كراً لم يحمل خبثاً ، وهو قبل أن يبلغ ذلك هذه صفته ، والكلام موضوع

--> ( 1 ) - التكوير : 1 - 2 . ( 2 ) - تفسير التبيان 10 : 280 .